محمد بن المنور الميهني

104

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وليمة فاخرة . وكانت المائدة مجهزة بألوان كثيرة من الأطعمة ؛ إلا ذلك الطعام الذي كان يشتهيه الأستاذ الإمام ، فقد كان بعيدا عنه ، وكان الخجل يمنعه من أن يمد يده إليه . فالتفت الشيخ إليه وقال : يا أستاذ عندما يعطونك إياه ترفضه ، وعندما لا يعطونه تريده ! فاستغفر الأستاذ على ما كان قد جال بخاطره ، وتنبه . حكاية [ ( 18 ) ] : روى الشيخ أبو نصر عن حسن بن المؤدب أنه قال : حدث يوما في نيسابور ، أن نزع الأستاذ الإمام عن أحد الدراويش خرقته ، وأساء إليه ، وطرده من المدينة ؛ لان ذلك الدرويش كان ينظر إلى السيد إسماعيل الدقاق نظرة سيئة ، وكان إسماعيل هذا من أقارب الأستاذ الإمام . وكان الدرويش قد قال لاحد أصدقائه : ينبغي أن تقيم لنا وليمة الليلة ، وتدعو إليها إسماعيل ، حتى يقضى الليل في صحبتنا ؛ لنستمتع بجماله ، ونضج وجدا ، فقد احترقنا شوقا إليه . فنفذ ذلك الصديق رغبة الدرويش ، وأعد الوليمة ، ودعا القوالين والسيد إسماعيل . وفي اليوم التالي بلغ الخبر الأستاذ الامام ، فنزع عن الدرويش خرقته ، وسبه ، وطرده من المدينة . وحملوا هذا الخبر إلى زاوية الشيخ ، فغضب الدراويش . وقال الشيخ لحسن بن المؤدب : ينبغي أن تعد لنا الليلة وليمة فاخرة ، وتدعو إليها جميع أهل المدينة ، والأستاذ الامام ، وأن تشعل شموعا كثيرة . قال حسن : فذهبت وهيأت كل ما أمر به الشيخ ، ودعوت الأستاذ الامام . وأحضرت أهل المدينة . وجاء الأستاذ الامام ، فأجلسه الشيخ معه على المنصة ، ( ص 91 ) وجلس الصوفية في ثلاثة صفوف أمام منصة الشيخ ، في كل صف مائة رجل . ومددنا المائدة ، وكان السيد أبو طاهر يقوم بالخدمة عليها . وكان عندئذ لا يزال شابا أمرد ، بارع الجمال ، يرتدى سترة موشاة ، ويروح ويغدو